القاضي التنوخي
33
المستجاد من فعلات الأجواد
إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة ، فوقع في روعي أنها تريدني ، فخرجت من الدار متنكراً حتى أتيت الكوفة ولا أعرف بها أحداً أختفي عنده ، فبقيت متلدداً فإذا أنا بباب كبير ، ورحبة واسعة فدخلت فيها ، وإذا رجل وسيم حسن الهيئة على فرس قد دخل الرحبة ، ومعه جماعة من غلمانه وأتباعه فقال لي من أنت وما حاجتك ؟ قلت : رجل مستخف يخاف على دمه استئجار بمنزلك ، فأدخلني منزله ، ثم صيرني في حجرة تلي حرمه ، فكنت عنده في كل ما أحب من مطعم ومشرب وملبس ، ولا يسألني عن شيء من حالي إلا أنه يركب في كل يوم ركبة ، فقلت له يوماً : أراك تدمن الركوب ففيم ذلك ؟ فقال : إن إبراهيم بن سليمان قتل أبي صبراً ، وقد بلغني أنه مستخف ، وأنا أطلبه لأدرك منه ثأري ، فكثر ، والله ، تعجبي من ادبارنا ، إذ ساقني القدر إلى حتفي في منزل من يطلب دمي ، وكرهت الحياة فسألت الرجل عن اسمه واسم أبيه ، فأخبرني فعرفت أن الخبر صحيح ، وأنا كنت قتلت أباه صبراً ، فقلت : يا هذا قد وجب علي حقك ، ومن حقك علي أن أدلك على خصمك ، وأقرب عليك الخطوة ،